محمد هادي معرفة

443

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وثالثها : كيف يجوز خرق ثخن السماء إذا نفذوا . وإذا لم ينفذون فكيف يستمعون إلى أسرار السماء من ذلك البعد البعيد ؟ وكيف لا يسمعون إلى كلام الملائكة وهم على الأرض ؟ ورابعها : لم لم يسكت الملائكة عن ذكر الأحوال المستقبلة كي تتمكّن الجنّ من استماعها ؟ وخامسها : أنّ الشياطين مخلوقون من النار والنار لا تحرق النار ! وسادسها : كيف جاز تداوم القذف بعد النبوّة وحتّى بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حين أنّ الاستراق كان لأجل خلط أمر الوحي ؟ وسابعها : أنّ هذه الرجوم تحدث بالقرب من الأرض ولو كانت قريبة من فلك السماء لما شاهدنا حركتها ! وثامنها : لم لم ينقل الشياطين أسرار المؤمنين إلى الكفار ، إذا كان يمكنهم نقل أخبار الملائكة إلى الكهنة ؟ وتاسعها : لم لم يمنعوا ابتداء من الصعود إلى السماء حتّى لا يحتاج في دفعهم إلى قذف الشهب ؟ « 1 » لكن لو فطن الرازي من أوّل الأمر إلى أنّ القرآن إنّما يحارب هذه العقيدة ويحاول هدمها بأسلوبه الخاصّ ، القائم على فكرة التدرّج ، وأنّ هذا التدرّج يشبه تماما التدرّج في التشريع في مسألة محاربة الخمر وغيرها وأنّ النسخ في التشريع إنّما يعلّل بهذه الفكرة . لو فطن الرازي إلى كلّ هذا لما أتعب نفسه وأتعب غيره في هذه الوقفات الطويلة ، ولقال بأنّ القرآن إنّما يأخذ الناس بتصوّراتهم ، وأنّه في هذا الموقف قد سلّم بهذه العقيدة ، لا لأنّها حقّ وصدق ، وإنّما لأنّه يريد أن يهدمها تدريجيّا ، فيسلّم بها أوّلا ثمّ يأخذ في هدمها مستعينا بالزمن .

--> ( 1 ) نقلناها بتلخيص واختزال . راجع : التفسير الكبير ، ج 30 ، ص 61 . وقد أجاب الرازي عنها إجابات ضعيفة ممّا يقوّي الإشكال !